الشيخ محمد حسن المظفر
366
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال الفضل [ 1 ] : غرضه من هذا الكلام - كما سيأتي - أنّ اللَّه تعالى يريد كفر الكافر ، والنبيّ يريد إيمانه وطاعته ، فوقعت المخالفة بين الإرادتين ، وإذا لم يكن أحدهما مريدا لشيء يكون كارها له ؛ هكذا زعم . وقد علمت أنّ معنى الإرادة من اللَّه ها هنا هو : التقدير ، ومعنى الإرادة من النبيّ : ميله إلى إيمانهم ورضاه به . والرضا والميل غير الإرادة بمعنى التقدير ، فاللَّه تعالى يريد كفر الكافر بمعنى : يقدّر له في الأزل هكذا ، والنبيّ لا يريد كفره ، بمعنى أنّه لا يرضى به ولا يستحسنه ، فهذا جمع بين إرادة اللَّه وعدم إرادة النبيّ ولا محذور فيه . نعم ، لو رضي اللَّه بشيء ، ولم يرض رسوله بذلك الشيء وسخطه ، كان ذلك محذورا ، وليس هذا مذهبا لأحد .
--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 305 .